الشيخ السبحاني

49

سلسلة المسائل الفقهية

فيصلّي بصلاته الرهط « 1 » ، فقال عمر : إنّي أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثمّ عزم فجمعهم على أُبيّ بن كعب ، ثمّ خرجت معه ليلة أُخرى والناس يصلّون بصلاة قارئهم ، قال عمر : نعم البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون ، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوّله . « 2 » قوله : « نِعمَ البدعة » : إنّ الظاهر من قوله : « نِعمَ البدعة هذه » أنّها من سُنن نفس الخليفة ولا صلة لها بالشرع ، وقد صرّح بذلك لفيف من العلماء . قال القسطلاني : سمّاها ( عمر ) بدعة ، لأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يسنّ لهم الاجتماع لها ، ولا كانت في زمن الصديق ، ولا أوّل الليل ولا كلّ ليلة ولا هذا العدد إلى أن قال : وقيام رمضان ليس بدعة ، لأنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : « اقتدوا باللّذين من بعدي أبي بكر وعمر » ، وإذا اجتمع الصحابة مع عمر على ذلك زال عنه

--> ( 1 ) - الرهط بين الثلاثة إلى العشرة . ( 2 ) - صحيح البخاري : 44 / 3 ، باب فضل من قام رمضان من كتاب الصوم